السيد كاظم الحائري

91

فقه العقود

فكيف يقصد الإيجاب وقتئذ ؟ ! بل قد تفسّر هذه الهدية بالمعنى الآخر من معنيي الهدية للذين مضى ذكرهما في بحث المقدمات ، وهو كونها بمعنى رفع المانع عن تملّك المهدى إليه للمال فانّ هذا الاحتمال وارد في الهبات خصوصا المعاطاتية منها ، وعليه فلا إيجاب في المقام بالمعنى المألوف حتى يفرض تأخّر القبول عنه . وهناك وجه ثالث لإثبات شروط الموالاة في العقود وهو ما ورد ذكره في كتاب البيع للسيّد الإمام رحمه اللّه « 1 » وهو انّ الإيجاب تمليك من حينه فإذا تأخّر القبول فإن كان القبول قبولا لتمام مضمون الإيجاب فأمّا ان لا ينفذ وهذا يعني بطلان العقد ، أو ينفذ وهذا يعني تقدّم حصول النقل على القبول وإن لم يكن قبولا لتمام مضمون الإيجاب لزم عدم التطابق بين الإيجاب والقبول والفاصل القليل يغتفر عرفا . ويرد عليه : ما أورده السيد الإمام رحمه اللّه عليه من انّ الإيجاب يدل على ذات التمليك من حينه . هذا تمام الكلام في وجوه اشتراط الموالاة . أدلّة عدم اعتبار الموالاة : وأمّا وجوه عدم اشتراط الموالاة فهي أيضا عديدة : الأوّل - الإطلاقات بعد فرض إبطال أدلّة اشتراط الموالاة . وهذا الوجه صحيح لكنّه لا ينافي المقدار الذي نحن قرّبناه من شرط الموالاة من انّ الموالاة قد تؤثّر في صدق الإبراز لأنّ الإطلاقات لا تصدق في فرض عدم تمامية الإبراز .

--> ( 1 ) كتاب البيع 1 : 229 .